المالديف تُسارع لدعم سريلانكا بعد إعصار ديتواه: تضامن إنساني يتجاوز حدود الجغرافيا
في استجابة إنسانية تعكس عمق الروابط الإقليمية، أعلنت جمهورية المالديف عن حزمة مساعدات عاجلة لدعم سريلانكا عقب الدمار الواسع الذي خلفه إعصار ديتواه أواخر نوفمبر الماضي، والذي تسبب في خسائر بشرية كبيرة وتشريد آلاف الأسر، إلى جانب انهيارات أرضية وأضرار واسعة في البنى التحتية.
مساعدات رسمية عاجلة
قدّمت الحكومة المالديـفية دفعة أولى من الدعم الإغاثي، شملت مبلغ 50 ألف دولار أمريكي كمساهمة مباشرة في جهود الطوارئ، إضافة إلى 25 ألف علبة من سمك التونة المعلب، وهو من المواد الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حالات الكوارث.
وأكدت وزارة الخارجية المالديـفية أن هذه الخطوة تأتي “نيابة عن شعب المالديف، وامتدادًا لعلاقات الصداقة العميقة التي تجمع البلدين”، مشيرة إلى أن الدعم الإنساني سيستمر بحسب تطورات الوضع الميداني في سريلانكا.
حملة شعبية تضامنية واسعة
ولم يقتصر التضامن على الجهات الرسمية، إذ شهدت المالديف حملة تبرعات واسعة حملت اسم “Ceylon aa Eku Dhivehin” (السريلانكيون إخوتنا)، شاركت فيها وسائل إعلام وشركات خاصة ومؤسسات حكومية.
وأسفرت الحملة عن جمع أكثر من 11.4 مليون روبية مالديفية، إلى جانب تبرعات مالية بالدولار من شركات كبرى وأفراد، ما يعكس حجم التعاطف الشعبي مع المتضررين في سريلانكا، وثقافة التضامن التي يتميز بها المجتمع المالديـفي.
دعم للمواطنين المالدييفيين في سريلانكا
في السياق ذاته، أعلنت مفوضية المالديف في كولومبو عن تقديم مساعدات غذائية ومياه للمواطنين المالديفيين المقيمين داخل المناطق المتضررة من الإعصار، كما خصصت رقم طوارئ لتلقّي نداءات الاستغاثة وتقديم الإرشادات اللازمة.
وشددت المفوضية على ضرورة توخي الحذر والالتزام بتعليمات السلامة التي تصدرها السلطات السريلانكية، خصوصًا مع توقعات استمرار سوء الأحوال الجوية.
امتنان سريلانكي ورسالة تضامن
من جانبها، أعربت الحكومة السريلانكية عن تقديرها للدعم المقدم من المالديف، مؤكدة أن “الوقفة الصادقة من دولة صديقة مثل المالديف تحمل بعدًا إنسانيًا ومعنويًا بالغ الأهمية”، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السكان.
تضامن يتجاوز حجم الدولة
ورغم أن المالديف دولة صغيرة من حيث المساحة والسكان، إلا أن استجابتها السريعة — رسميًا وشعبيًا — تعكس روح التضامن بين دول جنوب آسيا والمحيط الهندي، وتؤكد أن المواقف الإنسانية لا تُقاس بحجم الدولة، بل بحجم الالتزام الأخلاقي تجاه الشعوب المتضررة.
وبهذه الخطوات، قدمت المالديف نموذجًا ملموسًا لكيف يمكن لدولة صغيرة أن تلعب دورًا مؤثرًا في مواجهة الكوارث الإقليمية، عبر دعم إنساني مباشر، وتعبئة مجتمعية فعّالة، ورسالة تضامن تتجاوز الحدود وتعمّق الروابط بين الشعوب.
خلفية عن الأزمة في سريلانكا
• تسبب إعصار ديتواه الذي اجتاح أجزاء من سريلانكا نهاية نوفمبر/بداية ديسمبر 2025م، في فيضانات وسيول وانهيارات أرضية، مع حالات وفاة وغيابات متعددة، وتشريد عدد كبير من الأسر.
• الحكومة السريلانكية أعلنت حالة طوارئ، وانتشلت القوات العسكرية والشرطة فرق إنقاذ موزعة لمساعدة المتضررين، بينما تركز جهود الإغاثة على توفير المأوى، والطعام، والمياه، وإعادة البنية التحتية.
• في هذا السياق، أطلقت سريلانكا نداء دولياً لدعم الجهود الإغاثية، فاستجابت عدة دول على رأسها دول مجاورة.
✍️ بقلم الشيخ الدكتور محمد مخدوم بن عبدالجبار

